تاریخ شیراز

 

 يرجع تاريخ شيراز حسب التقديرات لأكثر من 4,000 سنة. وقد عثر على اسم شيراز في النقوش المسمارية القديمة التي يرجع تاريخها إلى عام 2,000 قبل الميلاد في الزاوية الجنوبية الغربية من مدينة شيراز. ووفقا لبعض الأساطير الإيرانية القديمة، فإن مؤسس مدينة شيراز هو طهمورث وهو ملك أسطوري فارسي. لكن المدينة تحولت بعده إلى خراب ومجرد آثار. ويميز شيراز أن أقدم عينة من النبيذ في العالم اكتشفت على جرار طينية بالقرب من شيراز ، ويرجع تاريخها إلى ما يقرب من 7000 سنة.

في عصر الأخمينيين، كانت تقع شيراز على طريقه من شوشان إلى برسيبوليس وباسارغاد. وقد ذكر في ملحمة الشاهنامة للفردوسي أن أرطابونس الخامس، الإمبراطور الأشكاني قام بتوسيع نطاق سيطرته على شيراز. كما يقع قصر أبي النصر الذي يعود للحقبة الأشكانية في شيراز.

في الحقبة الساسانية، كانت شيراز بين الطريق التي كانت تربط بيشابو وغور إلى إصطخر. كما كانت شيراز مركزاً إقليمياً مهما للساسانيين.

 

تاریخ شیراز

 

وفي القرن التاسع الميلادي أصاب خلفاء بغداد تقهقر رافقته في عام 822 م إعلان طاهر بن الحسين الخراساني، أحد قواد المأمون، استقلاله عن الخليفة، وأسس أول دولة مستقلة شرقي بغداد. وفي عام 867 م تمثل به يعقوب بن ليث الذي استولى على مقاطعة سجستان ومنها امتدت سلطته لتشمل معظم بلاد فارس. وقد جلب المجد إلى شيراز باتخاذه إياها عاصمة له. وبنى أخوه الذي خلفه في الحكم عام 879 م المسجد القديم، وذلك في عام 894 م، وكان أول مسجد جامع بني في شيراز. وتعاظم الرخاء الذي بدأه الصفاريون في شيراز عندما اتخذها البويهيون قاعدة أولى لسلطتهم.

وقد أسس أبو شجاع بويه الدولة البويهية ، وقد خدم الأمراء السامانيين الذين طردوا الصفاريين. وفي عام 945 م كان من ابنه أحمد أن أجبر الخليفة المستكفي على تعيينه قائدا عاما وتلقيبه بمعز الدولة، كذلك أجبر الخليفة على أن يخصه بذكر اسمه في صلاة الجمعة مقرونا باسم الخليفة كما ضرب اسمه على السكة. وظل البويهيون لأكثر من قرن من الزمن هم الذين يقررون من سيكون الخليفة في بغداد وأصبح العراق محكوماً كأية مقاطعة أخرى من عاصمتهم شيراز. وقد حاول البويهيون فرض شعائرهم الدينية حيث كانوا من الشيعة.

وفي عام 950 م، أصبحت حكومة إقليم فارس في أيدي ابن أخيه عضد الدولة ابن ركن الدولة. وركن الدولة هو الذي بنى ركن آباد، القناة المشهورة في شيراز، ودعاها باسمه. وفي هذه الأثناء بسط عضد الدولة سيطرته على جميع الإمبراطورية البويهية وبلغت في عهده الذي انتهى عام 983 م أوج مجدها. وشيراز تدين في الكثير من أبنيتها إلى عضد الدولة الذي أنشأ فيها القناطر والجسور وبنى فيها مستشفى جميلا وقفت له الأوقاف ورعى العلوم والفنون والعلماء والشعراء.

وبأفول نجم البويهيين أخذ ازدهار شيراز المادي في التقهقر. في تلك الأثناء كانت قوة جديدة في طور الصعود، فبقيام السلاجقة الأتراك بزغ عصر جديد مهم في تاريخ الإسلام والخلافة. ففي عام 956 م ظهر زعيم يدعى سلجوق وذلك على رأس قبائل غز أو أغز التركمانية. وكان قومه هؤلاء الرحل قد تحدروا من سهول قرغيزستان في بلاد تركستان فاستقروا في منطقة بخارى الواقعة في أوزباكستان الحديثة، حيث اعتنقوا المذهب السني ونصروه بغيرة وحماسة. وشق سلجوق ثم ابنه من بعده طريقهما رويدا رويدا في مناطق خانات الأيلك ومناطق السامانيين مثبتين أقدامهما. ثم نشط حفيد سلجوق المعروف بطغرل، فشن هجوما هو وأخوه بلغا فيه خراسان ثم انتزعوا مرو ونيشابور من أيدي الغزنويين في عام 1037 م، وما لبثا أن استوليا على بلخ وغرغان وطبرستان والري وأصفهان فتداعى أمام بأسهما صرح بني بويه.

وفي عام 1055 م بلغت جيوش طغرل بك أبواب بغداد واضطر القائد الذي كان من قبل بني بويه إلى ترك بغداد، ورحل عنها وهكذا عاد الزمام مرة أخرى إلى بغداد. وأضحى إقليم فارس يحكمه ولاة من قبل السلاجقة يدعون الأتابكة وذلك لأكثر من ثمانين سنة.

ثم استطاع سنقر بن مودود الثورة على أسياده من السلاجقة ونجح في الاستقلال بإقليم فارس. وقد حافظت هذه العائلة التي عرفت في التاريخ بالسلغريين نسبة إلى جدهم سلغر الذي كان في خدمة طغرل بك في أول الدولة السلجوقية. و وقعت شيراز تحت سلطان هذه الأسرة وظلت تحيط بها الفتن والمكائد في التصارع على الملك.

وفي عام 1226 م. تولى الحكم سعد بن زنكي وأبو بكر ابن سعد وهما من بيت السلغريين واستمرّا لمدة طويلة كانت حافلة بالأحداث. وفي عهدهما تخلص إقليم فارس من الفوضى والبؤس الذين كانا قد حلا به في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، فاستعادت هذه المقاطعة مجدها وازدهارها الذين كانت تتمتع بهما في عهد البويهيين.

أما سعد فقد قدم لشيراز المسجد الجديد، وهو من أكبر المباني الدينية في الشرق الإسلامي وأجملها. كما رمم سور المدينة الذي كان الأتابك جاولي قد بناه. أما إبنه أبو بكر فقد كان هو الذي عمل كل ما بوسعه لكي يعيد رونق شيراز القديم، ومع أن كارثة المغول حلت في عهده إذ دمر هولاكو خان بغداد سنة 1258 م، وذلك قبل موت أبي بكر بسنتين فإن دهاء أبي بكر السياسي وحكمته المرنة خلصا شيراز من الكارثة العامة وجعلا من المدينة موئلا يلجأ إليه كثير من الهاربين من وجه التتار وذلك بعد أن اضطر إلى تقديم الولاء إلى ابن جنكيز خان ودفع له الجزية ثم من بعده لهولاكو وبموت أبي بكر انهار بيت بني سلغر وفي عام 1264 م تولت الحكم آبش خاتون بنت سعد الثاني ثم تزوجت من مانكور تيمور الابن الرابع لهولاكو خان ومن ثم أصبح إقليم فارس تحت حكم المغول مباشرة.

وفي عام 694هـ / 1295 م اعتلى غازان العرش وعاد نجم الازدهار الفارسي إلى الصعود. كان غازان مسلماً مؤمناً متعبداً. وقد كان لموته في الثانية والثلاثين وقع أليم على جميع البلاد. وعين أخوه أولجاتيو عام 1305 م رجلا يدعى شرف الدين محمود شاه مديرا للممتلكات الإمبراطورية من إقليم فارس. وقد خلفه في هذا المنصب أبو سعيد 1317 م. ولم يأت عام 1325 م حتى نصب أبو سعيد نفسه حاكماً مستقلاً على المقاطعة وتلت ذلك مضاعفات سياسية في إقليم فارس استمرت حتى مجيء تيمور لنك.

وبموت أبي سعيد استولى أبو إسحاق على شيراز وأصفهان وهو أحد أبناء محمود شاه إينجو. وأخيراً استطاع أن يطرد عدوه القديم بينما نادى محمد بن مظفر بنفسه سيدا على يزد، وكان قد ذاع صيته لشجاعته وهو في خدمة أبي سعيد. وفي عام 1340 م حاصر شيراز أحد الأتابكة المنافسين وأخذها عنوة. واضطر ابن محمود شاه أن يرضى بأصفهان ولكنه ما لبث أن عاد في السنة التالية ليستولي على شيراز خدعة وينصب نفسه حاكماً على إقليم فارس كله.

ومنذ عام 1353 م إلى عام 1393 م، أي عندما فتح تيمور لنك شيراز للمرة الثانية والأخيرة، كان يحكم معظم إقليم فارس أفراد من بني مظفر. ونادراً ما كانت تمر سنة واحدة لا تعكر صفوها حرب داخلية، وبعد سقوط منصور آخر أمراء بني مظفر انتهى عصر الرونق الملكي الثاني في شيراز. وتحول إقليم فارس إلى مقاطعة مهملة في الإمبراطورية التيمورية، وكانت لا تزال على هذه الحال عندما استولى الصفويون على بلاد فارس أجمع.

وعاد نجم المدينة إلى الصعود في عهد الأمير قوبي خان وكان الحاكم العام لإقليم فارس من قبل الشاه عباس. حيث عمل كثيراً على تجميل المدينة مقلداً في ذلك ما فعله سيده في أصفهان، وقد بنى الأسوار وغرس أشجار السرو على الجانبين لمسافة بعيدة على الطريق المؤدية إلى أصفهان مضفيا على المدينة من جهة الشرق ما يليق بها من منظر، كذلك نصب السرادقات بين مسافة وأخرى على غرار تشاهرباغ الشهير الذي بناه الشاه عباس في أصفهان. كما بنى في الميدان الكبير قصراً فخماً. وفي عام 1615 م. بنى الكلية المعروفة بمدرسة خان، ولم يبق منها إلا بهو مثمن الشكل يمتاز بالفسيفساء والقيشاني البديع.

وفي عام 1668 م. هطلت الأمطار بغزارة ووافق ذلك وقت ذوبان الثلوج على الجبال، مما سبب فيضانا عارما تضررت منه المدينة ضرراً شديداً؛ فقد تبع هذا الفيضان وباء جعل المدينة في حالة يرثى لها. وكانت شيراز قد ابتلت من هذه الكارثة إلى حد بعيد.

وفي عام 1725 م جند الأفغان قوة للاستيلاء على شيراز، وكانوا قد استولوا قبلاً على أصفهان وحكموا معظم بلاد فارس. غير أن هذه القوات صدت وقتل قائدها. ثم حاصرت المدينة قوة أفغانية تفوق الأولى عددا واستولت عليها بعد أن مات كثيرا من السكان جوعا. وقد جعلها كريم خان زند عاصمته وأحاطها بالأسوار والخنادق ورصف شوارعها وأقام العمائر الجميلة فيها، وبخاصة السوق الكبير.

وفي عام 1729 م وردت الأخبار تقول : إن نادر قولي بك الذي أصبح فيما بعد نادر شاه، طرد الأفغان من أصفهان، فثار أهل شيراز ولكن الحامية الأفغانية أخضعتهم وقتلت منهم الكثير وأنزلت بالمدينة وببساتينها خسائر فادحة. غير أن نادر قولي بك هزم الأفغانيين في ديسمبر عام 1729 م، وذلك في معركة جرت قرب شيراز التي سقطت بعد ذلك في يديه. فأعاد النظام والأمن، وأصلح الأضرار التي نزلت المدينة وغرس البساتين. ولكن تقي خان شيرازي، حاكم شيراز قاده طموحه لسوء الحظ إلى التمرد على نادر شاه ونصب نفسه حاكما مستقلا على شيراز. فأرسل نادر الجيوش في الحال لإخماد نار الثورة، وسقطت المدينة في يديه بعد حصار دام أربعة أشهر ونصف، ثم أعمل الجنود في شيراز السلب فنهبوا كل بيت وقتلوا كثيرا من الأهالي. وبعد اغتيال نادر شاه عام 1747 م عانت شيراز الأهوال مرة أخرى.

وفي عهد كريم خان زند أصبحت شيراز عاصمة بلاد فارس. وعند موته عام 1779 م كانت المدينة قد استعادت كثيراً من مجدها السابق وبعد خمس عشرة سنة تولى الحكم آقا محمد شاه مؤسس العائلة القاجارية وعدو بني زند اللدود، واتخذ طهران عاصمة له بدلا من شيراز فعادت مرة أخرى إلى التأخر.

 

 

لطفا سوالات و نظرات خود را با ما در میان بگذارید
نام و نام خانوادگی
تلفن تماس
نظر